محمد بن جرير الطبري

577

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جنديسابور إلى تستر ، وامر بجباية الأموال من كور الأهواز ، وانفذ إلى كل كوره قائدا ليروج بذلك حمل الأموال ووجه أحمد بن أبي الأصبغ إلى محمد ابن عبيد الله الكردي ، وقد كان خائفا ان يأتيه صاحب الفاسق قبل موافاه أبى احمد كور الأهواز ، وامره بايناسه واعلامه ما عليه رايه من العفو عنه ، والتغمد لزلته ، وان يتقدم اليه في تعجيل حمل الأموال والمسير إلى سوق الأهواز ، وامر مسرورا البلخي عامله بالأهواز باحضار من معه من الموالي والغلمان والجند ليعرضهم ، ويأمر باعطائهم الأرزاق ، وينهضهم معه لحرب الخبيث . فاحضرهم ، وعرضوا رجلا رجلا ، وأعطوا ثم رحل إلى عسكر مكرم ، فجعله منزلا اجتازه ورحل منه فوافى الأهواز ، وهو يرى أنه قد تقدمه إليها من الميرة ما يحمل عساكره فغلظ الأمر في ذلك اليوم ، واضطرب له الناس اضطرابا شديدا ، وأقام ثلاثة أيام ينتظر ورود المير ، فلم ترد ، فساءت أحوال الناس ، وكاد ذلك يفرق جماعتهم ، فبحث أبو احمد عن السبب المؤخر ورودها ، فوجد الجند قد كانوا قطعوا قنطره قديمه اعجميه كانت بين سوق الأهواز ورام‌هرمز يقال لها قنطره اربك ، فامتنع التجار ومن يحمل الميرة من تطرقه لقطع تلك القنطرة فركب أبو احمد إليها وهي على فرسخين من سوق الأهواز ، فجمع من كان بقي في العسكر من السودان ، وامرهم بنقل الحجارة والصخر لاصلاح هذه القنطرة وبذل لهم الأموال الرغيبه ، فلم يرم حتى أصلحت في يومه ذلك ، وردت إلى ما كانت عليه فسلكها الناس ، ووافت القوافل بالمير ، فحيي أهل العسكر ، وحسنت أحوالهم . وامر أبو احمد بجمع السفن لعقد الجسر على دجيل ، فجمعت من كور الأهواز وأخذ في عقد الجسر ، وأقام بالأهواز أياما حتى اصلح أصحابه أمورهم ، وما احتاجوا من آلاتهم ، وحسنت أحوال دوابهم ، وذهب عنها ما كان نالها من الضر بتخلف الأعلاف ، ووافت كتب القوم الذين كانوا تخلفوا عن المهلبي ، وأقاموا بسوق الأهواز يسألونه الأمان ، فامنهم ، فأتاه نحو